يبدو هذا العنوان مضاداً للوهلة الأولى أليس كذلك؟
إذا كيف للإنسان أن ينافس نفسه، غير أن التأمل فيه يكشف بعداً عميقاً يتجاوز ظاهر اللفظ، وفي رأيي أنه أحد أسمى وأرقى أنواع التنافسية؛ نظراً لأبعاده العميقة مما يدفع الإنسان إلى تحسين مستمر، وإلى تجاوز حدوده السابقة.
ولا ريب أن التنافسية مع الآخرين يعد دافعاً محموداً، إذ يدفع الإنسان إلى بذل الجهد لتحقيق إنجازات متميزة والوصول إلى مراتب عالية ومميزة تدفع صاحبها إلى تحقيق مالم يستطع تحقيقه من غير التنافسية مع الآخرين.
غير أن هذا النوع من التنافسية لا يكتمل أثره مالم يصاحبه نوعاً آخر أكثر عمقاً واستمراريه لا يقوم على مقارنة بالآخرين بل على مقارنة الإنسان بنفسه كيف كان وكيف أصبح وكيف يسير.
وإلى السعي جاهداً إلى تحسين ذاته وجعلها في أفضل صورة ممكنة وأكثر ثباتاً واتزاناً، وصقلها بصورة دائمة، لتنبع معاييره من داخله لا من محيطه فقط.
وقفة..
من المهم أن يضبط التنافس بوعي حتى لا يهلك صاحبه ويصل إلى ضغط مفرط وسعي نحو الكمال المطلق.
أخيراً..
يكمن سر التميز الحقيقي والطريق إلى بلوغ أفضل صورة يمكن للإنسان أن يكون عليها؛ بالمنافسة مع غيرك بصور محمودة، والحرص على تنمية الذات في الوقت ذاته.
