اجتمع وزير الخارجية عادل الجبير في جدة مساء أمس مع وزير أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسية السيد / جان إيف لو دريان. وتم خلال الاجتماع بحث العلاقات الثنائية بين البلدين الصديقين والجهود القائمة لمكافحة الإرهاب والتطرف، وأبرز الموضوعات الإقليمية والدولية. وقال “الجبير”: سنقدم لفرنسا ملفًا كاملاً بتجاوزات قطر.
حضر اللقاء مدير الإدارة الإعلامية بوزارة الخارجية، السفير أسامة نقلي ومدير عام مكتب وزير الخارجية السفير خالد العنقري. كما حضره من الجانب الفرنسي سفير فرنسا لدى المملكة فرانسوا غوييت والوفد المرافق للوزير.
وقد عقد وزير الخارجية مؤتمرًا صحفيًا مشتركًا مع وزير أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسية، حيث قال الوزير الجبير، إن وزارة الخارجية في المملكة العربية السعودية ستوافي وزارة الخارجية الفرنسية بملفٍ كامل عن الأعمال السلبية التي قامت بها قطر على مدى سنوات.
وأضاف أنه تم تزويد الجانب الأمريكي بالملف ذاته, وسيتم تزويد مزيد من الدول الصديقة منه, آملاً أن تُحل هذه الأزمة داخل البيت الخليجي, وأن تسود الحكمة الأشقاء في قطر لكي يستجيبوا لمطالبات المجتمع الدولي وليس فقط الدول الأربع, لافتًا إلى أن المجتمع الدولي يرفض دعمهم للإرهاب, ودعم التطرف واستضافة أشخاص متورطين في هذا الشأن.
وأردف: “أرحب بوزير الخارجية في زيارته الأولى للمملكة العربية السعودية كوزير لخارجية فرنسا الصديقة, وقد اجتمع معاليه بسمو ولي العهد, كما عقدنا اجتماعًا ثنائيًا بيننا وتطرقنا للعلاقات التاريخية والمتينة بين البلدين والشراكة القائمة بيننا في كل المجالات”.
وبيّن “الجبير” أنه عبر خلال الاجتماع عن تثمين المملكة للموقف الفرنسي عبر التاريخ فيما يتعلق بقضايا المنطقة سواء النزاع العربي الإسرائيلي, أو أزمة اليمن, أو التعاون فيما يتعلق بسوريا والعراق وغيرها من الموضوعات, كما جرى بحث الأوضاع الراهنة في المنطقة, ومستجدات عملية السلام والأوضاع في سوريا, وكيفية إيجاد حلول لها لتطبيق إعلان جنيف 1, وقرار مجلس الأمن “2254” , والوضع في العراق.
وقال الجبير: “عبرنا عن ارتياحنا وتقديرنا على الجهود التي قامت بها الحكومة العراقية بقيادة رئيس الوزراء حيدر العبادي في تطهير مدينة الموصل من تنظيم داعش الإرهابي، وعبرنا عن دعمنا لهذه الجهود وأملنا في أن تستطيع العراق أن تقضي علي تنظيم داعش الإرهابي بأكمله في العراق, كما بحثنا الأزمة في اليمن وآخر التطورات والمستجدات فيها وبالطبع بحثنا الأزمة القائمة مع دولة قطر وهنا أكدت أن هناك مبادئ أساسية يجب أن تلتزم بها جميع الدول بما فيها قطر الأول هو: عدم دعم الإرهاب وتمويل الإرهاب, والثاني هو: عدم دعم التطرف, وعدم التحريض ونشر الكراهية عبر وسائل الإعلام بأي شكلٍ كان, وعدم استضافة أناس إرهابيين, أو متورطين في تمويل الإرهاب, أو مطلوبين من دولهم وعدم التدخل في شؤون دول المنطقة.
وخلص وزير الخارجية إلى أنه اطلع وزير الخارجية الفرنسي على بعض التفصيلات في هذا المجال, وعلى قوائم أممية وأمريكية وخليجية لتورطهم بهذا الشأن.
من جانب آخر قدم وزير أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسية جان إيف لو دريان شكره لوزير الخارجية عادل بن أحمد الجبير ،على استقباله في زيارته الأولى بصفته وزيرًا للخارجية الفرنسية إلى المملكة العربية السعودية, لافتًا إلى أن هناك علاقات عميقة تجمع البلدين الصديقين, وأنه جرى تبادل الأحاديث والآراء حول عددٍ من الموضوعات.
وأبدى قلقه من الأزمة القائمة مع دولة قطر, وآثار هذه الأزمة على الصعيد السياسي والاقتصادي.
وقال “أنا والرئيس الفرنسي على اتصال بجميع الأطراف، وإن هذه الأزمة ستسمح بتعزيز كل الآليات لمكافحة الإرهاب, ونود هنا أن نحيي جهود المملكة العربية السعودية وهذا أمر لابد منه وبالتالي أود أن أحيي الجهود السعودية لاستئصال هذه الآفة.
وزاد وزير الخارجية الفرنسي يقول “المملكة بيّنت أن قدراتها وكفاءتها القيادية في هذا التحالف العسكري لمكافحة الإرهاب, وكذلك في إنشاء المركز العالمي لمكافحة الإرهاب, وأعتقد أن جوابنا يجب أن يكون شاملاً جوابًا مشتركًا إذا أردنا أن نُحقق النصر الجماعي على هذه الآفة”.
وحول موقف فرنسا من أزمة قطر أوضح معالي وزير أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسية جان إيف لو دريان أنه يتلخص في نقاط عِدة منها الالتزام الحازم من الجميع ضد الإرهاب وضد من يدعم الإرهاب، وضد من يمول الإرهاب، ومن الأهمية بمكان أن تبقى دول مجلس التعاون مجتمعةً، لتبقى سدًا منيعًا في مواجهة الإرهابيين.
وأوضح أن حل هذه الأزمة يجب أن يتم فيما بين دول مجلس التعاون، لافتًا إلى أنه من الأهمية توضيح أن فرنسا لا تريد أن تَحِل محل أحد، وأنها فقط تريد أن تضيف جهودها إلى جهود الدول الأخرى التي بالمثل تشعر بالقلق وتريد دعم الوساطة الكويتية.
وبين معاليه أنه تشرف بلقاء سمو ولي العهد، وقررنا أن نُعيد إطلاق عجلة التعاون من خلال لجنة التعاون الفرنسية السعودية المشتركة.
وزاد يقول “وبهذا الخصوص قررنا قبل نهاية العام 2017م أن نعقد اجتماعًا للجنة الثنائية المشتركة”، لافتًا إلى أن هذه اللجنة كانت موجودة في الماضي ولكنها لم تكن مُفعّلة، ونريد أن نستعرض في إطار هذه اللجنة مختلف البرامج، ونضع حصيلة لما توصلت إليه الموضوعات التي نبحثها معًا في مجالات متعددة تتمثل في الدفاع، والطاقة والثقافة، والبنى التحتية، والتعليم، ونريد أن نضع حصيلة سنوية في اجتماعات سنوية تنعقد مرة في باريس ومرة في الرياض.
وأبان معاليه أن هذه الانطلاقة الجديدة للجنة الثنائية المشتركة كانت ما يتمناه رئيس الجمهورية الفرنسية، مشيرًا إلى أنه قد تحدث عن هذا الشأن مع خادم الحرمين الشريفين وكل هذا يتماشى مع رؤية 2030 ، وهذه فرص جديدة لإيجاد تفاعلات ومجالات تكامل جديدة في العلاقات الثنائية.
وخلص معالي وزير أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسية إلى أن اللقاء مع الوزير الجبير تطرق إلى التطورات الإقليمية والدولية وهناك تقارب كبير في وجهات النظر، مُبديًا معاليه سعادته للمستوى المتميز والصراحة التي اتسمت بها مقابلاته التي هي نتيجة الصداقة العميقة القائمة بين البلدين.
