ارتفعت تحويلات الوافدين في السعودية إلى مستوى قياسي منذ بداية العام الجاري، وحتى نهاية شهر يوليو الماضي، حيث بلغت نحو 23 مليار دولار، مرتفعة بنسبة 14,9 بالمئة عن مستواها خلال نفس الفترة من عام 2012، وذلك نتيجة تعزيز قيمة الدولار وإصلاحات سوق العمل المحلي.
ووفقًا لتقرير اقتصادي حديث أعدته دائرة الاقتصاد والبحوث في شركة جدوى للاستثمار، فقد سجلت التحويلات إلى باكستان أعلى مستوى لها على الإطلاق وبلغت قيمتها 410,7 مليون دولار في يوليو، في حين ارتفعت خلال الفترة من بداية العام وحتى يوليو بنسبة 7,6 بالمئة على أساس المقارنة السنوية، كما زادت قيمة التحويلات إلى الفلبين بمعدل مرتفع بلغت نسبته 12,5 بالمئة خلال المرحلة الحالية من العام على أساس المقارنة السنوية.
وقال تقرير «جدوى للاستثمار»، الذي حمل عنوان «الموجز البياني للاقتصاد السعودي- سبتمبر 2013»: «واصل تدفق التحويلات الخارجة من المملكة ارتفاعه.. وبلغت قيمة التحويلات الشخصية من المملكة منذ بداية العام وحتى يوليو الماضي نحو 23 مليار دولار، ويعزى هذا الارتفاع في تدفق تحويلات الوافدين في السعودية إلى هذا المستوى نتيجة تعزيز قيمة الدولار وإصلاحات سوق العمل المحلي بحسب التقرير».
وبشأن الاقتصاد الفعلي، أكد التقرير أن أحدث البيانات الاقتصادية تشير إلى انتعاش الاقتصاد في شهر يوليو الماضي، حيث تحسنت المؤشرات الرئيسية للإنفاق الاستهلاكي وإنفاق الشركات على أساس المقارنة السنوية والشهرية على حد سواء.. وتراجع إنتاج الأسمنت ومبيعاته تمشيًا مع النمط الموسمي المعتاد خلال الصيف.
السحوبات النقدية
وقال التقرير: «حققت السحوبات النقدية من أجهزة الصرف الآلي ارتفاعًا قياسيًا خلال يوليو وبلغت قيمتها 62 مليار ريال، مسجلة نموًا سنويًا نسبته 16,2 بالمئة في ذلك الشهر، كما ارتفعت معاملات نقاط البيع في يوليو إلى مستوى قياسي بالقيمة الاسمية، وأدى ذلك إلى تحقيق نمو سنوي تجاوزت نسبته 20 بالمائة، فيما تراجع إنتاج الأسمنت ومبيعاته في يوليو، وهو تراجع يتسق مع نمط موسمي معتاد خلال الصيف.. ورغم ذلك، فإن الإنتاج والمبيعات ارتفعا خلال الفترة من بداية العام وحتى يوليو بنسبة 7,1 بالمئة و7,7 بالمئة على التوالي مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي».
وحول القروض المصرفية، أكد تقرير دائرة الاقتصاد والبحوث في شركة جدوى للاستثمار، تباطؤ مطلوبات البنوك لدى القطاع الخاص في شهر يوليو الماضي، وهو تباطؤ يعود إلى عوامل موسمية أكثر منه نتيجة لحدوث تغيير في الرغبة في المخاطرة لدى البنوك.. وجاء قطاعي التجارة والصناعة كأكبر المستفيدين من القروض الجديدة حتى اللحظة الحالية من العام.. كذلك تظهر البيانات أن القروض إلى العملاء الأفراد ارتفعت بوتيرة أعلى من القروض إلى الشركات.
النمو السنوي
وتابع التقرير: «تأثرت القروض المصرفية خلال يوليو بشهر رمضان، حيث تباطأ معدل الزيادة الشهري إلى 1 بالمئة.. ومع ذلك، بقي النمو السنوي فوق مستوى 15 بالمئة.. وحظي قطاعي التجارة والصناعة بالنصيب الأكبر من القروض الجديدة خلال النصف الأول من العام.. وفي الربع الثاني سجل قطاع التعدين أعلى معدلات النمو، حيث ارتفع بنسبة 14 بالمئة نتيجة لإكمال صفقة واحدة كبيرة على ما يبدو، في حين أن القروض المقدمة إلى العملاء الأفراد نمت بمعدل أسرع من نمو القروض إلى الشركات».
وفيما يتعلق بالودائع المصرفية، شددّ التقرير أن الودائع المصرفية عكست مسار تراجعها الشهر السابق وسجلت ارتفاعًا طفيفًا في يوليو.. وجاء كل الارتفاع من فئة الودائع تحت الطلب، مقابل تراجع جميع فئات الودائع الأخرى، كما انخفض فائض ودائع البنوك لدى «ساما» إلى أدنى مستوى له منذ أواخر عام 2008. وفي نفس الوقت، ارتفع معدل القروض إلى الودائع إلى أعلى مستوى له خلال تسعة أشهر.
وقال تقرير جدوى للاستثمار، إن الودائع البنكية ارتفعت بنسبة 0,1 بالمئة في يوليو، ما أدى إلى ارتفاع معدل النمو السنوي إلى 15,1 بالمئة، كما تراجع فائض احتياطيات البنوك لدى «ساما» إلى أدنى مستوى له منذ نهاية عام 2008. ونتيجة لنمو القروض المصرفية بوتيرة أعلى من نمو الودائع، ارتفع معدل القروض إلى الودائع في البنوك التجارية إلى 82,5 بالمئة، وهو أعلى مستوى له منذ سبتمبر العام الماضي.
وبين التقرير أن صافي الموجودات الأجنبية لدى «ساما» حافظ على مساره الإيجابي بفضل ارتفاع أسعار النفط، رغم تباطؤ مستوى التراكم هذا العام مقارنة بـ 2012 بسبب انخفاض حجم إنتاج النفط.. كذلك سجلت الموجودات الأجنبية للمؤسسات الحكومية المستقلة مستوى قياسيًا جديدًا.. وتستطيع الحكومة السحب من تلك الموجودات لتمويل الإنفاق في حال حاجتها لذلك.
الموجودات الأجنبية
وذكر أن صافي الموجودات الأجنبية لدى «ساما» ارتفع بنحو 3,5 مليار دولار في يوليو.. وتباطأ معدل تراكم الموجودات الأجنبية إلى 32 مليار دولار حتى اللحظة من العام مقارنة بـ 64 مليار دولار لنفس الفترة من العام الماضي، وذلك نتيجة لانخفاض حجم إنتاج النفط، في حين جاءت كل الزيادة التي تحققت في يوليو على شكل استثمارات في سندات أجنبية، والتي ارتفعت قيمتها بنحو 5 مليارات دولار، كذلك سجلت الموجودات الأجنبية للمؤسسات الحكومية المستقلة (بصفة أساسية صندوق التقاعد وصندوق التنمية) أعلى مستوى لها على الإطلاق، وبلغت قيمتها 97 مليار دولار في نهاية يوليو.
وحول أسعار الصرف، قال التقرير:»كان أهم حدث شهده شهر أغسطس من العام الجاري هو استمرار تراجع عملات الأسواق الناشئة نتيجة التوقعات ببدء الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي وقف مشتريات السندات هذا الشهر.. أدت عودة النمو إلى منطقة اليورو إلى تعزيز قيمة اليورو مقابل الدولار، ولكن التوقعات بتغيير السياسة النقدية في الولايات المتحدة حدّت من الارتفاع».
وأضاف: «تعرضت عملات الأسواق الناشئة للضغط خلال أغسطس، حيث تسببت التوقعات بوقف الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي سياسة التيسير الكمي تدريجيًا في تعزيز المخاوف من التأثير السلبي لتراجع حجم رؤوس الأموال الأجنبية المستثمرة في تلك الدول، وتسبب ضعف النمو إلى جانب خروج رأس المال الأجنبي في تسجيل الروبية الهندية أكبر هبوط شهري لها على مدى 20 عامًا في أغسطس. وربما يؤدي ذلك إلى تعزيز القيمة المحلية للتحويلات من المملكة، كما تعززت قيمة اليورو مقابل الدولار في مطلع أغسطس بفضل خروج منطقة اليورو من الركود الاقتصادي، الذي تواصل لستة أرباع، لكن عزم الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي على تشديد السياسات النقدية حدّ من حجم الارتفاع.
سجل التضخم
وتطرق التقرير إلى التضخم، مبينًا أن التضخم الشامل سجل ارتفاعًا طفيفًا في يوليو، مدفوعًا بالزيادة في تضخم فئتي الإيجارات والأغذية، فقد سجلت فئة الأغذية أعلى ارتفاع لها على مدى أربع سنوات، ويعود هذا الارتفاع جزئيًا إلى الزيادة المعتادة لأسعار الأغذية في رمضان.. لكن التضخم في معظم المكونات الأخرى لمؤشر تكلفة المعيشة سجل تراجعًا
وقال التقرير: «ارتفع التضخم الشامل السنوي إلى 3,7 بالمئة في يوليو من 3,5 بالمئة في يونيو, أما التضخم الأساسي فقد تراجع إلى أدنى مستوى له خلال عامين.. وتسارع تضخم الأغذية، كما هو متوقع، إلى 6,9 بالمئة على أساس المقارنة السنوية في يوليو، وهو أعلى مستوى له خلال أربع سنوات، فيما تراجع التضخم في فئة «سلع وخدمات أخرى»، التي تتأثر كثيرًا بهبوط أسعار الذهب، إلى مستوى لم تشهده منذ فترة طويلة في يوليو.. كذلك، سجلت معظم مكونات سلة التضخم الأخرى تراجعًا».
