تواصلت ردود الفعل على خلفية توجه وزارة الصحة لتعديل تسعيرة الخدمات الطبية المقدمة من القطاع الخاص بهدف الحد من الممارسات الخاطئة من بعض الأطباء كأجراء التحاليل الطبية والأشعة لعدم استغلال المرضى المراجعين.
واستغربت اللجنة الصحية الوطنية بمجلس الغرف السعودية من توجه وزارة الصحة إلى تعديل تسعيرة الخدمات الطبية، رغم تأييدها لكافة الإجراءات التي تتخذها الوزارة لما فيه مصلحة المريض وتطوير الخدمات الطبية المقدمة للجميع، لكنها تستغرب صدور مثل هذا التصريح الذي فيه ايحاءات مسيئة للعاملين في القطاع الصحي الخاص، ولا تعكس حقيقة ما يقدمه القطاع الصحي الخاص من خدمات صحية متقدمة ويفقد مصداقية القطاع الخاص لدى المريض.
وقالت اللجنة على لسان رئيسها الدكتور سامي العبدالكريم أن مثار الاستغراب هو صدور تصريح الوزارة دون الاستنارة بوجهة نظر المسئولين في القطاع الخاص الجناح الأيمن للوزارة والمشارك الفعلي للوزارة والمعني في هذا الموضوع.
وأضاف العبدلكريم أنه في الوقت الذي تفضل وزير الصحة بتشكيل مجلس استشاري يجمع مسؤولي القطاع الصحي الخاص بمسئولي الوزارة وكل الجهات المعنية بشؤون القطاع لمناقشة ودراسة كل ما يضمن تقديم جميع التسهيلات للقطاع الصحي الخاص الداعم الرئيسي للوزاره لضمان تقديم خدمات طبية متميزة للجميع.
وبين العبدالكريم أن المسئولين في الوزارة يعلمون أن القطاع الصحي الخاص لم يكن ليقدم خدماته الطبية دون الرجوع للوزارة والتي من ضمنها التسعيرة الحالية المبنية على دراسات وعقود التزمت بها المستششفيات والمراكز الطبية مع الأطباء والفنيين والإداريين والمعتمدة أساسا من إدارات الرخص الطبية في المناطق التابعة لها، علما أن التسعيرة مقيمة من أطباء يعملون في شركات التأمين التي لا يمكن ان تعطي موافقاتها الا بعد مراجعتها وضمان احقيتها للمريض.
وتابع العبدالكريم أنهم في اللجنة كانوا يتمنون في حال رأت الوزارة إعادة النظر في وضع التسعيرة، أن يتم ذلك من خلال تفعيل المجلس الاستشاري الذي أمر به وزير الصحة التي لم تعقد إلا اجتماع واحد حتى الآن، لتحقيق رؤية الوزير وهي أن تكون هناك علاقة تكاملية مع القطاع الصحي الخاص الذي يقدم خدماته لأكثر من ثمانية ملايين مواطن ومقيم، بهدف تقديم أفضل الخدمات الصحية للمريض، بدلاً من اتهام القطاع الصحي بعدم الوطنية والانتماء للوطن والجشع من خلال اتهامه بالتلاعب بتسعيرة التحاليل والأشعة والذي لا يمكن له ذلك في ظل وجود مدققين ومراجعين في شركات التأمين، وإن وجد تلاعب فإنه لا يتعدى الحالات الفردية والتي لا يمكن القياس عليها. وأكد العبدالكريم أن اللجنة الوطنية الصحية الممثلة للقطاع الصحي واللجان المناظرة لها في الغرف التجارية في المملكة حريصة كل الحرص على كل ما من شأنة رعاية المريض وتقديم افضل الخدمات الصحية له، مشيرا إلى أن جميع المستثمرين في هذا القطاع الحساس والكثير المخاطر القليل الربحية حريصون كل الحرص ومؤتمنون وهم على درجه عالية من الوطنية، فهم مواطنون قبل ان يكونوا مستثمرين.
وشدد رئيس اللجنة على أن الوزارة كان يجب أن تقدر الدور الهام الذي يقدمه القطاع الصحي الخاص الذي يمثل بل ويزيد عن 25% من الخدمات الصحية المقدمة على مستوى المملكة من مدنية أو عسكرية أو تعليمية، ويصرف المزيد بالمليارات منذ سبعة سنوات للتوسع في إنشاء مزيد من المستشفيات واستقطاب الكفاءات الطبية، تحسباً للبدء في تطبيق التأمين الصحي للمواطنين للقيام بدور هام يخدم توجهات الوزارة وتحقيق مبدأ العلاقة الاستراتيجية التكاملية التي يسعى لتحقيقها وزير الصحة بين القطاعين الحكومي والخاص.
