أكدت الحكومة اليمنية عدم وجود أي هدنة في محافظة الحديدة مع مليشيا الحوثي المدعومة إيرانياً مبينة أن تحرير المدينة يعد هدفاً استراتيجياً وقومياً ووطنياً لحماية اليمن والممرات الدولية من عبث هذه الجماعة الإرهابية.
وقال المتحدث باسم الحكومة اليمنية راجح بادي إن الحديث عن هدنة مع الميليشيا الحوثية في الحديدة غير صحيح مؤكدًا على أن تحرير الحديدة بالنسبة لنا أصبح هدفاً استراتيجياً وقومياً وأمنياً ووطنياً لحماية اليمن والممرات الدولية.
ونوه بادي إلى زيارة وفد أممي للحديدة أمس للاطلاع على الأوضاع هناك يضم المدير التنفيذي لبرنامج الغذاء العالمي ومنسقة الشؤون الإنسانية في اليمن.
من جانبه اعتبر سفير اليمن في المملكة المتحدة الدكتور ياسين سعيد نعمان إن التراجع عن استعادة الحديدة قرار خاطئ بكل المقاييس ولن يسهم في تحقيق السلام.
ووجه الأمين العام السابق للحزب الإشتراكي رسالة للتحالف والدول الراعية للعملية السياسية في اليمن يحذر فيها من اتخاذ مثل هذا القرار، وفي تغريدة نشرها على صفحته في موقع التواصل الإجتماعي فيس بوك قال ياسين
وقال السفير في منشور له على صفحته في الفيس بوك “ان التراجع عن استعادة الحديدة إذا صح هو قرار خاطئ بكل المقاييس ولن يسهم في تحقيق السلام وإنما في إستمرار الحرب ومواصلة التدمير والمعاناة الانسانية”.
وأضاف ياسين “كل دعوة تهدئة تصدر عن المجتمع الدولي ويستجيب لها التحالف والشرعية يسجلها الحوثيون انتصاراً لأنها غالباً ما تكون عامل إنقاذ لهم”.
وكان قد قال السفير في منشور سابق له “رفض الحوثيون كل فرص السلام لأن مشروعهم يقوم موضوعياً على الحرب وهو ما يعني أن السلام الذي يؤمن الاستقرار لهذا البلد يتعارض مع مشروعهم”.
مؤكدا أن الحوثيين لن يقبلوا بالسلام آلا اذا فرض عليهم فرضاً وأنه يجب أن يفرض السلام لا من أجلهم ولكن لانقاذ اليمن.
ونوه السفير ال ى “إن الطريقة الوحيدة لفرض السلام هي النظر إليهم كسفهاء وغير ذي أهلية في تفاوض جاد يقود إلى سلام دائم بعد أن أثبتوا ذلك بالملموس ، ولذلك بالطبع تبعاته التي تجعل إستجداء السلام من سفيه مسألة غير مجدية”.وحذر من التراجع عن تحرير الحديدة كبوابة لصناعة هذا السلام.
وتابع في منشوره “عمر الدبلوماسية الدولية ما أنصفت المترددين الدبلوماسية تتقاطع في ميدان الفعل مع الارادة الفاعلة في مواجهة الغلط عند نقاط كثيرة وكم هي النقاط التي ضاعت معها الفرص في حسم الأمر مع هذاالغلط الذي اقتحم مسار اليمنيين الذي تمثل في نهب الدولة من قبل مليشيات الحوثي حينما طالت الحرب لتنتج هذه المأساة الانسانية التي غطت بدورها على جذر المشكلة ليستفيد منها سفهاء الانقلاب لتمرير مشروعهم”.
وهاجم ياسين الدبلوماسية الدولية التي قال إنها ترى شعوبنا غير جديرة سوى بالشفقة مما تعتبره انسانياً بمعاييرها “وتنسى أن بلدانها لم تصل إلى ما وصلت إليه إلا بعد أن حسمت أمرها من قضية الدولة التي حملتها نحو المستقبل”. وحذر من أن تكون النتيجة بعد كل هذه التضحيات هي التضحية بالدولة “التي ستحملنا نحو المستقبل بأمان كبقية خلق الله”.
واختتم منشوره بالقول “ليس المهم ما تريده، أو ما تلوح به الدبلوماسية الدولية المهم هو لماذا قاوم شعبنا الانقلاب على مشروع الدولة وقدم تلك التضحيات الضخمة”
وتأتي هذه الرسائل القوية في ظل جهود تبذلها الدول الغربية وفي مقدمتها بريطانيا لوقف العمليات العسكرية في مدينة الحديدة بعد أن باتت قوات الحكومة الشرعية المدعومة من التحالف على بعد أقل من خمسة كيلومتر من بوابة الميناء.
وفي سياق متصل كشف محافظ الحديدة الدكتور الحسن طاهر عن وجود مشاورات تقودها الأمم المتحدة لتسليم الحديدة ومينائها سلمياً وأكد طاهر في تصريحات هاتفية لـ عكاظ أن توقف العملية العسكرية مؤقت ويعود لأسباب إنسانية تسمح للمنظمات الدولية بالقيام بدورها.
وقال إن توقف العمليات العسكرية جاء اختيارياً وليس إجبارياً مؤكدا أن الشرعية تنحو باتجاه السلام وإن سلامة المدنيين ومصالحهم أهم عندنا من الميناء أو أي منشآت حكومية
ورحب طاهر بأي جهود تبذل شريطة تسليم كامل المحافظة وإخلاء الميناء لكنه ندد بمساعي الأمم المتحدة والمجتمع الدولي لإنقاذ مليشيا الحوثي التي انهارت صفوفها تماماً مع توالي الضربات الناجحة للجيش اليمني والمقاومة بإسناد تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية.
وأضاف: «أبلغتنا الأمم المتحدة أن الحوثيين أبدوا استعدادهم لتسليم الميناء ويريدون البقاء في الحديدة، لكننا رفضنا ذلك، وتمسكنا بضرورة الانسحاب الكامل من المحافظة والميناء»، لافتا إلى أن قوات الجيش اليمني تحاصر المليشيا التي تتخذ من المدنيين دروعاً بشرية، وتسيطر على الجزء الأكبر من المدينة وتملك الإمكانيات اللازمة لتطهيرها.
واعتبر طاهر أن توقف العمليات العسكرية هذه المرة لن يسمح للحوثيين بالتقاط الأنفاس مؤكداً أنهم محاصرون داخل المدينة «وتحركاتهم تحت رقابة قواتنا جوياً.
وأوضح المحافظ أن قوات الجيش اليمني والتحالف العربي تقف على بعد ثلاثة كيلومترات من ميناء الحديدة لكنه ليس هدفاً رئيسياً بقدر تحرير المدينة ووضع حد للانتهاكات الإنسانية التي يتعرض لها المدنيون.
وأكد أن قوات الشرعية قادرة في أي لحظة على الانقضاض على عناصر الحوثي داخل المدينة.
ونوه المحافظ الى الحوثيون هدفهم تدمير كافة المؤسسات ولكننا حرصنا على الحفاظ على مستشفى الثورة ونتواجد بالقرب منه ونجحنا في تحييده كمنشأة خدمية هامة لمنع الحوثيين من تحويله إلى ثكنة وتدميره.
ولفت إلى أن خسائر مليشيا الانقلاب فادحة وأن هناك المئات من القتلى والجرحى بينهم قيادات كبيرة ولكنهم يتسترون عليها
استغلال
وحاولت ميليشيا الحوثي استغلال توقف العمليات العسكرية للقوات الحكومية في استعادة ما فقدته من مناطق التي تمكن الجيش اليمني من تحريرها من قبضتهم في الاسابيع الماضية.
وقالت مصادر محلية ان ميليشيا الحوثي قامت بهجوم مفاجئ على مديرية التحتيا بمحافظة الحديدة بعد تسللهم من الجهة الجنوبية عبر ملعب الفاروق منتصف الليلة الماضية في محاولة منهم على استعادتها بالرغم من اعلان هدنة انسانية .
واكدت المصادر ان القوات المشتركة تمكنت من التصدي للهجوم الحوثي ووقعت معارك عنيفة تمكنت فيها قوات المقاومة من إفشال الهجوم وفرار الحوثيين نحو مزارع المغرس بعد مقتل العديد منهم.
وقال الصحافي بسيم الجناني ان تعزيزات كبيرة للقوات المشتركة وصلت قبيل فجر اليوم الخميس وانه من المتوقع أن تشن القوات عملية واسعة لتحرير ماتبقى من مناطق لايزال يسيطر عليها الحوثيين في المديرية وصولاً لمدينة زبيد.
و دائما ما تتعرض منازل الأحياء السكنية بمديرية التحتيا لقصف مكثف ومستمر من قبل مليشيا الحوثي مما يؤدي الى سقوط العديد من الضحايا المدنيين بمن فيهم أطفال ونساء بينما عشرات المنازل تعرضت للتدمير
كما انها ازدادة سياسة التنكيل والاذلال التي تتبعها مليشيا الحوثي الارهابية ضد ابناء مدينة الحديدة ضراوة بعد تراجع حدة المواجهة مع قوات الجيش اليمني.
وقال شهود عيان ان مليشيا الحوثي داهمت عشرات المنازل بمدينة الحديدة وقام عناصرها باحتلالها واخراج سكانها بتهم الخيانة والعمالة لتحالف دعم الشرعية وزجت بعشرات الشباب في معتقلات سرية بذريعة انهم خلايا تعمل لصالحه.
ويخيم الهدوء نوعا ما على جبهات القتال في الحديدة لليوم الثالث على التوالي في وقت قامت مليشيا الحوثي بوضع ألغام قرب مداخل ميناء المدينة الذي يشكل شريان حياة لملايين السكان
