عقب التقدمات الكبيرة للقوات الحكومية المسنودة بالتحالف العربي بمدينة الحديدة غربي اليمن تهدد جماعة الحوثيين بتدمير الميناء وتحويله لثكنة عسكرية بحال استكملت القوات الحكومية السيطرة على الحديدة.
القيادي في مليشيا الحوثي الارهابية، ووزير الشباب والرياضة في حكومة الانقلابيين حسن زيد، هدد بتفجير الميناء، وقال زيد في تغريدة بحسابه على تويتر “الأوغاد يحلمون بالسيطرة على ميناء الحديدة، وإن تمكنتم منه فعليكم إعادة بنائه من الصفر”، مضيفا: “ثقوا بذلك… ثقوا بذلك.. ثقوا بذلك”.
واضاف القيادي الحوثي : “لن تهنؤوا بانتصار وميناء قابل للعمل أو لإعادته للخدمة ولن يكون الميناء او المباني الحكومية والعامة أغلى من دماء الشهداء والمجاهدين كما توعد زيد بتحويل الحديدة إلى مدينة حلب أخرى.
وشهدت مدينة الحديدة هدوءاً حذر خلال 48ساعة الماضية عقب معارك عنيفة استمرت لنحو عشرة ايام بين القوات الحكومية المدعومة بقوات التحالف العربي بقيادة السعودية و مسلحي جماعة الحوثيي بمدينة الحديدة شهدت المدينة هدوءاً وتوقف لاطلاق الاعيرة النارية باستثناء اشتباكات متقطعة في بعض الجبهات.
وجاءت التهدئة بعد مساع بريطانية، قادها وزير الخارجية البريطاني ، في زيارة رسمية إلى المملكة العربية السعودية ، والامارات العربية، لوقف المعارك في الحديدة، والدفع باطراف الصراع الى طاولة المفاوضات.
يأتي بعد دعوات دولية لايقاف الحرب في اليمن، والعودة إلى الحل السياسي. وعلى الرغم من توقف العمليات العسكرية الا ان مليشيا الحوثي تواصل زراعة الالغام الارضية وتفخيخ بعض مداخل أحياء 7 يوليو من إتجاه شارع الخمسين ، بالاضافة إلى نشر العشرات من المقاتلين وسط الاحياء السكنية.
وقالت مصادر ميدانية ان تعزيزات عسكرية للقوات الحكومية، تصل مابين الحين والاخر الى مدينة الحديدة.
واضافت المصادر ان القوات الشرعية لازالت تتمركز في مواقعها ولم تنسحب من المدينة.
لافتة إلى ان استعدادات كبيرة للقوات الحكومية، لاقتحام المدينة خلال الأيام القادمة.
واكدت ان تمركز الحوثيين وسط الاحياء السكنية ، والمنازل المأهولة بالسكان ، سيؤخر عملية التحرير، للتعامل مع المسلحين الحوثيين بطريقة استراتيجية، لا تعرض حياة المدنيين للخطر.
ويعد ميناء الحديدة ثاني اكبر الموانئ اليمنية بعد ميناء عدن وشريان الحياة لسكان اليمن وتمر عبره غالبية المساعدات والمواد الغذائية ل80% من سكان اليمن وتكمن اهميته ايضا في كونه قريب من خطوط الملاحة العالمية.
وكانت الحكومة اليمنية قد طالبت الامم المتحدة عدة مرات بتأمين ميناء الحديدة مؤكدة أن الحوثيين يستخدمون الميناء لتهريب الاسلحة والصواريخ البالستية التي تأتي من ايران لزعزعة امن واستقرار المنطقة كما انها تهدد الملاحة العالمية عن طريق تفخيخ الميناء وزرع الالغام البحرية الا ان الامم المتحدة فشلت في اقناع الحوثيين تسليم الميناء.
الوحل الحوثي
ولم يعد يوجد منزل أو مصنع أو مؤسسة خدمية وطبية أو فنادق أو صوامع مطلة على مواقع الاشتباكات إلا وحولته، مليشيا الحوثي الى ثكنة عسكرية وحفرت فيه الخنادق والأنفاق .
وقال الصحفي اليمني بسيم الجناني انه لا يفرق مع مليشيا الحوثي، إن تدمرت المدينة على رؤوس ساكنيها وهم يدركون أنهم في معركة خاسرة كل يوم يفقدون فيه العشرات من مقاتليهم ويندحرون من مواقعهم . واضاف بسيم ان” الحقد الأعمى تجاه الوطن والشعب وممتلكاته يجعل من رغبتهم (الحوثيين) ،في رؤية الدمار والهدم تتزايد ولا يؤثر فيهم كيف سيكون حال هذا المواطن بعد أن يفقد مصدر رزقه أو يبيت في العراء أو يدفع حياته ثمن لطيش ومراهقة سيد الكهف الذي يقاتلون لأجله ولأجل معتقده الهدام.
وتسعى مليشيا الحوثي، الموالية لايران الى تدمير مدينة الحديدة، وتحويلها إلى مدينة حلب السورية، التي دمرهرتها مليشيات بشار الاسد ، فهي تدمر كل المواقع التي تخسرها. وتفخخ الاحياء السكنية والمنازل والشركات.
كما تستخدم المليشيا سكان المدينة دروع بشرية من خلال اقتحام مساكنهم والتمركز فيها وتحويلها الى ثكنات عسكرية.
وقال المحلل السياسي اليمني، محمد الشماسي، ان معركة الحديدة تعد من أهم المعارك الفاصلة في مسار الحركة الحوثية , وأحد مسارات الحسم العسكري التي توليها الشرعية أهمية كبرى ايمانا بأهميتها واستراتيجيتها التي ستغير مسار المعادلة وقلب الموازين”.واضاف محمد ان المليشيات الحوثية تعلم أن الحديدة ومينائها هو بمثابة حبل الوريد لها ,وأي تحرير لمينائها هو بمثابة موت قاتل سيزحف إلى مفاصلهم ومناصبهم .
مشيرا الى ان تحرير الحديدة، ” بداية حرامان المليشيات الحوثية من أكثر من 90% من الأسلحة الثقيلة والمتوسطة والخفيفة التي كان يتم تهريبها عبر ميناء الحديدة , ما يعني توجيه ضربة قاصمة للمليشيات الحوثية وحرمانهم من أهم مصادر التسليح وعناصر البقاء كمليشيات مسلحة، بالاضافة إلى حرمان العصابات الحوثية من مئات المليارات “ضرائب وجمارك وعائدات الميناء بشكل عام” حولوها إلى “مجهود حربي” مرعب يتدفق يوميا إلى خزائنهم وأرصدة قادتهم.
لافتا الى ان الجميع يعلم أن ميناء الحديدة يعد مخزن عُملة صعبة ومصدر سيولة لا يتوقف ولا ينضب , فهو الميناء الذي يمر من خلاله الغالبية العظمى من واردات اليمن وبنسبة تفوق 80% من عمليات الاستيراد .
واكد ان انتزاع ميناء الحديدة من أيدي الحوثيين يعني القضاء على مئات الأسواق السوداء التي استحدثوها في عموم المحافظات التي ما زالت تحت سيطرتهم , حيث حولوا تلك الأسواق “المظلمة بظلمهم” إلى أوكار دخل مالي وتجاري يدر عليهم المليارات شهريا, وهي تجارة قصمت ظهور اليمنيين وأحالت حياتهم إلى جحيم.
واشار الى ان أن هناك عدة أسباب أخرى ستعمل على حرمان الحوثيين من مصادر الحيوية والبقاء (الصمود) , وأهمها حرمانهم من المخزون البشري لمحافظة الحديدة التي تعد ثاني محافظة من ناحية عدد السكان ( بعد محافظة تعز) , حيث يقع فيها أكثر من 5400 تجمعاً سكنياً ما بين مدينة وقرية ,ناهيك عن عدد من الجزر اليمنية المنتشرة في البحر الأحمر.
مشيرا إلى ان سكان الحديدة يمثلون ما نسبته (11%) من إجمالي سكان اليمن تقريباً, وهو مخزن بشري كبير فتح شهية الحوثيين لاجبار أهالي هذه المحافظة بالالتحاق وبالقوة والاكراه للقتال في صفوفهم .
وقال ان محافظة الحديدة تعد “سلة غداء اليمن ” حيث يتم فيها انتاج قرابة 30% من الإنتاج الزراعي لليمن، ناهيك على أنها المحافظة التي تحتضن العديد من المنشآت الصناعية وأهمها مصنع أسمنت باجل والعديد من الصناعات الغذائية والمشروبات الغازية, والتي تحولت غالبية عائدها وأرباحها إلى جيوب الحوثيين.
ويعد تصريح الوزير الحوثي حسن زيد المتزامن مع تقدم القوات الحكومية نحو ميناء الحديدة، جريمة حرب تنتهجها جماعة الحوثيين،
وكانت ايران قد دمرت حلب في السنوات الأخيرة الماضية وحولتها الى ركام عبر مليشياتها الشيعية ونظام الاسد وتسببت في مقتل الالاف من المدنيين وتريد تطبيق نفس السيناريو في مدينة الحديدة ومينائها الاستراتيجي وتستخدم مليشياتها سياسة انا ومن بعدي الطوفان.
