10:08 صباحًا , الأربعاء 16 أكتوبر 2019
مبدأ بالمرستون
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
تعليقات 0
إهداءات 0
زيارات 3.7K
أرسل
التاريخ 01-28-2019 08:29 مساءً
أواخر القرن التاسع عشر الميلادي شعرت بريطانيا بتفوق الجيوش الأوربية نتيجةً لسباق التسلح العسكري وتطوير القدرات الذاتية لهذه الجيوش وإن كان هذا لا يعني عدم كفاية وقدرة نصف مليون جندي يمثلون جيش المملكة التي لا تغيب عنها الشمس بيد أنه من غير المعقول أن يكون قادراً على أن يفرض سيطرته على المساحات الشاسعة من المستعمرات ويكون بمقدورة إبقاء توازن القوى الأوربية مستمراً بحيث لا يطغى أو يتفوق طرف على آخر , ومما زاد في الحرج تصريح الداهية بسمارك الساخر الذي هز بكلماته الصادقة الحاذقة الموجعة كبرياء لندن حين قال : " بأن لبريطانيا جيشاً لو أرسلنا علية الشرطة الألمانية لاعتقلته " حدة النقد اللاذع من الخصوم جعل رئيس الوزراء البريطاني سالسيبوري يخاطب الشعب البريطاني عام 1885م , قائلاً : بأن الأمة البريطانية إذا عجزت أن تأتي بالقماش الكافي لتفصيل الثوب الذي تريده فعليهم أن يفصلوا ما هو متاح لهم من قماش . التصرف وفق الإمكانات المتاحة استراتيجية رأى أنها مناسبة بسبب الحسرة التي يكابدها جراء عزوف الشعب عن النزول لميادين القتال ودفع الضرائب اللازمة لذلك .
ما أشبه الليلة بالبارحه السياسة البريطانية ذات العراقة والخبرة تنزوي الآن وتذهب بعيداً في خياراتها وحراكها عن المجموعة الأوربية معلنة مغادرة الاتحاد لتبقى وحيدة تدبر وتدير شؤونها ومصالحها في وقت تتعالى أصوات ترامب للقارة العجوز بأن تدفع تكاليف الحماية التي تقدمها الولايات المتحدة الأمريكية لها فهي لن تظل تقدم خدماتها بالمجان مطالبات قرأت التاريخ العسكري جيداً فكم مرة كانت الهزيمة لهم أقرب والخسارة واقع يتجرعونه قبل أن تمد لهم يد العون والمساندة يحدث كل هذا والدب الروسي وقع خطوات أقدامه الثقيلة تؤذي مسامع الغرب الأوربي فالتواجد الظاهر في منطقة المياه الدافئة أسقط ركيزة من اهم ركائز السياسة البريطانية في علاقاتها الدولية والتي كان عرابها اللورد بالمرستون رئيس الوزراء البريطاني (1859- 1865م ) فكثيراً ما نافح عن غايته وجعل مقدرات بلاده في خدمتها ساعياً لمنع التقدم الروسي بكل الطرق وفي سبيل ذلك قدم الدعم والعون العسكري للأتراك من أجل بقاءهم قوة حاجزة لكن الآن سقط كل ما كان محذوراً أن يسقط وكل ما كانت تأمل بقاءه لم يعد كما كان , لم تعد السياسة تخدمها كما سبق والمتغيرات كثيرة والتحالفات كذلك فاختارت البقاء بعيداً تعمل على إحياء تواجدها القديم يساعدها تضخ فيه ماء الحياة وتسعى لبعث الروح من جديد ليبقى السؤال ماذا تبقى لديها من جديد في ظل سياسة الخط المتوازن التي يسير عليها بوتين وترامب فالتقاطع بينهما غير ممكن ومتى اقتربا من بعضهما فإنهما سرعان ما يعودان للمضي مجدداً بخط مستقيم .


التعليقات ( 0 )

جديد المقالات

القوالب التكميلية للمقالات


Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.
التصميم بواسطة ALTALEDI NET