02:15 مساءً , الثلاثاء 18 يونيو 2019
سعود الفيصل ... عبقري السياسة
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
تعليقات 0
إهداءات 0
زيارات 3.6K
أرسل
التاريخ 01-21-2019 01:04 مساءً
أبصرت عيناه النور في قصر الكاتب بالطائف عام 1940م , كان والده حينها نائباً للملك على الحجاز , تنقل مع والده بين مدن منطقة مكة المكرمة يشاهد ويحاكي ويتعلم والدته كان لها سر ونصيب في نبوغه كيف لا وهي تحمل دبلوم المعلمات مما جعلها تنقل الكثير من المعارف والعلوم لوليدها الحاذق .
توافرت السبل وسهلت الغاية التي كان يسعى والده أن يصل أبناءه إليها في العلم والتعلم وزاد من ذلك تأسيس مدرسة الأمراء النموذجية بالطائف وكان سعود الفيصل أحد أشهر وأبرز مخرجاتها ليحط رحاله بعد ذلك في ولاية نيوجرسي دارساً لعلم الاقتصاد السياسي ليعود بعد ذلك حاملاً شهادة البكالوريوس بهذا التخصص , ولأن النفط هو السياسة والسياسة تمثلت بسوق النفط عاد ليعمل مستشاراً بوزارة البترول والثروة المعدنية ومن ثم نائب شركة بترومين لشؤون التخطيط فالفكر الذي يرسم الأهداف البعيدة سمة وصفة للفقيد الراحل وظهر هذا جلياً بأبهى صورة حين تم اختياره ليكون وكيلاً لوزارة البترول والثروة المعدنية في فترة شهدت صراعاً عربياً اسرائيلياً كان النفط خلالها أحد مرتكزات السياسة السعودية التي يتوكأ عليها الملك فيصل في تلك المرحلة , لم تتوقف السيرة العطرة عند هذا الحد فقد كان له مع وزارة الخارجية جهد وعطاء وكفاح وترحال لأربعين عاماً كان فيها فارس مجاله وصاحب السبق الأعلى دائماً , شهدت وزارته خلالها فترة الصراع العربي الإسرائيلي والحرب الباردة بين الشرق والغرب وتبادلوا كرة الثلج فيما بينهم ولم تكن تطفئ نار للفتنة إلا وتشب أخرى , فمن اجتياح الاتحاد السوفيتي لأفغانستان للحرب العراقية الإيرانية فالحرب الأهلية اللبنانية كان خلالها سعود الفيصل صوت الوضوح مطالباً بحقوق بلاده وعارضاً رأيها وعقيدتها بشجاعة وفي ذات الوقت رسول سلام ومحبة يجمع الفرقاء من الخصوم ويداوي جراح النزاعات وما أوغرته صدور الكراهية بالحكمة والدهاء فأجتمع الأخوة الأعداء من لبنان على أرض الطائف لينتهي فصلاً من القتل والكراهية .
سعت الخمينية لنشر ثورتها وتكريس الكراهية والفرقة بين الشعوب العربية بدواعي العنصرية المذهبية فكان له وقفة وموقف حارب وكافح ونافح ليجمع العون والسند للعراق أثناء الحرب الإيرانية ومحارباً لما يسمونه مبادئ الثورة الخمينية التي عانت ومازالت المنطقة تعاني منها شراً لا ينتهي , عمل سعود الفيصل بنفس طويل وعزيمة كي يخرج الكويت من براثن الغزو العراقي الغاشم ونجح في تحييد القرار السوفيتي وإقناع قادته بعدم معارضة القرار الأممي والذي بمقتضاه سيتم اجبار قوات الاحتلال على الخروج , سيرة مشرقة وصفحات بيضاء يقف الحرف شموخاً حين يسطرها تلك هي إضاءات من سيرة أحد أعمدة السياسة والدبلوماسية العالمية فلتنم بقبرك هانئاً فقد أتعبتهم حياً وميتا .


التعليقات ( 0 )

جديد المقالات

القوالب التكميلية للمقالات


Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.
التصميم بواسطة ALTALEDI NET