01:48 صباحًا , الأربعاء 25 أبريل 2018
الطفل البدين
بواسطة : د.ساري دعاس
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
تعليقات 0
إهداءات 0
زيارات 711
أرسل
التاريخ 02-03-2018 07:47 مساءً
يظن معظم الناس أن سبب البدانة الرئيسي هو اختلال الغدد ، ولكنه في الحقيقة سبب نادر للسمنة، فهناك عوامل كثيرة تسبب زيادة الوزن منها الوراثة والمزاج والنهم والسعادة والتعاسة، فإن كان الطفل ينتمي إلى أسرة بدينة من ناحية الأب أو الأم فهناك فرصة كبيرة لأن يكون بديناً أيضاً، ثم إن الطفل الخامل الذي لا يلعب إلا قليلاً تتبقى لديه كمية كبيرة من الوحدات الحرارية فيختزنها بجسمه على هيئة دهون
على أن أهم عامل يسبب البدانة هو النهم، فالطفل الذي يتمتع بقابلية كبيرة للمأكولات الدسمة كالفطائر والحلويات والكعك يزيد وزنه عن الطفل الذي يميل أساساً إلى الخضروات والفاكهة واللحم، ولكن هذه الظاهرة ذاتها تدفعنا إلى أن نتساءل عن سبب هذا النهم ، الأسباب غير معروفة تماما،ً ولكن هناك استعداد خاص لذلك منذ الولادة ، فهناك أطفال شهيتهم متفوقة فطرياً، ولا يلبث الطفل النهم أن يصبح بديناً منذ شهره الثاني أو الثالث ويبقى كذلك طوال طفولته على الأقل.
وقد يكون إحساس الطفل بالشقاء أحد أسباب الشراهة في الأكل، وهذا حوالي سن السابعة من العمر، وهذه هي السن التي يبدأ فيها الطفل بمحاولة الإستقلال بنفسه عن والديه، فإن لم يكن لديه أنذاك مقدرة على عمل صداقات وطيدة مع أطفال آخرين فإنه يشعر بالوحدة، وهو يعوض هذا الشعور جزئياً بأكل ما تيسر من حلويات ومآكل دسمة، كما أن التغيرات الجسمية التي تنتاب الطفل بسن المراهقة قد تقود نحو التعاسة والشراهة ومهما كان سبب هذه البدانة فإنها تتحول إلى حلقة مفرغة، فكلما زاد وزن الطفل قلت أمامه الفرص للإستمتاع بالرياضة والألعاب ومن ثم سيختزن الطاقة في جسمه كدهن إضافي والآن ماذا يمكننا أن نفعله للطفل البدين؟ سيجيب البعض فوراً الحل هو الريجيم والتحديد الصارم للطعام.
في هذا الجواب جور كبير على طفل بهذا العمر ، فالبالغون البدناء غالباً ما يفشلون بهذا رغم إحساسهم بالشقاء من بدانتهم ، فما بالك بالأطفال الذين ليست لهم قوة إرادة البالغين.
لحل مثل هذه المشكلة هناك تدبيران لا بد منهما ويؤخذان بعين الإعتبار معاً :
الأول : سلوكي حيث أن الإفراط في الطعام قد يدل على الوحدة أو عدم التكيف لذلك لا بد من التأكد أولاً من وجود مشاكل تعيق سعادة الطفل في منزله ودراسته وحياته الإجتماعية وحلها قدر الإمكان.
الثاني : تنظيم التغذية وهو ليس بالمسألة البسيطة أبداً كما يدعي البعض فإذا قدمت الأم أطعمة غير دسمة للطفل البدين فهذا يعني أنه إما أن يتبعه في ذلك كل أفراد العائلة وبذلك يحرمون من الأطعمة الدسمة، وأن يمنعوا الطفل وحده منها رغم حبه لها في حين يتناولها الجميع أمامه وهذا شيء لا يحتمله إلا عدد قليل جداً من الأطفال البدناء ، كما أن مثل هذا التصرف سيشعره بعدم المساواة في العائلة مما يزيده شوقاً للحلوى ، وبالتالي فكل ما حددناه ونفذناه في غرفة الطعام سينتهي أمره عند الثلاجة أو عند بائع الحلوى لاحقاً ،
وبالمقابل فالأم اللبقة يمكنها أن تساعد طفلها البدين بأن تبعده عن إغراء المأكولات الدسمة دون أن تشعره بذلك ، كأن تقلل من تقديم الحلويات الدسمة ومن شراء الكعك والفطائر ، وتكثر بالمقابل من الفاكهة الطازجة بين الوجبات وإذا أظهر الطفل أي ميل للتعاون في تنظيم غذائه فيجب تشجيعه على زيارة الطبيب ، ومعلوم أن أي شخص يتقبل برضاء النصيحة لتنظيم غذائه من الغرباء أكثر من الأقرباء ولا يجوز إطلاقاً أن يعطى الطفل أي دواء للنحافة دون مشورة الطبيب وتحت إشرافه.
وتأتي ضرورة استشارة الطبيب عند تطبيق نظام التغذية على الطفل للأسباب التالية:
1. لكي يقرر الطبيب في البداية إن كانت هناك ضرورة لمثل هذا النظام أم لا.
2. لأن الطفل مستعد لتقبل نصيحة الطبيب الموثوق أكثر من استعداده لتقبلها من والديه .
3. بما أن فقد الوزن الحاد أو الشديد قد يكون خطراً على صحة الطفل فلا بد من أن يقوم الطبيب بفحصه دورياً.
وفيما يلي نصائح غذائية مبسطة :
يجب أن يحتوي غذاء الطفل اليومي على ( ثلاثة أكواب من الحليب ، قطعة من اللحم أو الدجاج أو السمك ، بيضة ، خضروات ، فواكه طازجة مرتين يومياً) ، ويجب أن نطمئن الطفل على أن هذه المقادير لن تزيد من وزنه بل إنها ضرورية لمنع الإستهلاك الخطر للعضلات والعظام أو باقي أعضاء الجسم ويمكن حذف الحلوى والفطائر الدسمة من الغذاء دون مخاطرة ، وهذا ما يجب أن يقوم به أيضاً أي شخص بدين إن كان يود أن ينحف ، أما كمية المواد النشوية في الغذاء ( مثل الحبوب والبقول والبطاطس والأرز) فهي العامل المهم في تقدير كمية الزيادة والنقص في الوزن في أغلب الأحوال ، ويجب ألا ننسى أن كل طفل في طور النمو يحتاج إلى كمية من هذه الأغذية حتى ولو كان يحاول أن ينقص من وزنه وعموماً على أي شخص مهما كان بديناً ألا يفقد من وزنه أكثر من نصف كيلو كغم أسبوعياً إلا إذا كان تحت إشراف طبي.
ــــــــــــــــــ ​
استشاري امراض الأطفال وحديثي الولادة بمستشفى الحمادي بالرياض مجاز من هيئة البورد العربي و عضو الجمعية الطبية الأمريكية


التعليقات ( 0 )

جديد المقالات

القوالب التكميلية للمقالات


Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.
التصميم بواسطة ALTALEDI NET