06:30 مساءً , الإثنين 20 نوفمبر 2017
طاغوت عصرنا الأسري!
بواسطة : سامي ابو دش
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
تعليقات 0
إهداءات 0
زيارات 7.3K
أرسل
التاريخ 02-19-2016 11:32 صباحًا
ظاهرة العنف أو التعنيف كـ تعنيف الزوج لزوجته أو أبنائه، أو تعنيف الأخ لإخوته .. الخ، فكلها قد أصبحت اليوم تدخل تحت مسمى واحد الآ وهو: العنف والذي هو طاغوت عصرنا الأسري! حيث يعرف العنف الأسري بعدة تعريفات ومنها: الإساءة الأسرية أو الإساءة الزوجية، ويمكن تعريف الأخير بشكل من أشكال التصرفات المسيئة الصادرة من قبل أحد أو كلا الشريكين في العلاقة الزوجية أو الاسرية، كما يتم تعريف العنف الأسري بأنه عبارة عن: عدد من الأشكال والتي منها الاعتداء الجسدي كـ الضرب، والركل, والعض, والصفع، والرمي بالأشياء وغيرها، أو التهديد النفسي كالاعتداء الجنسي أو الاعتداء العاطفي, السيطرة أو الاستبداد أو التخويف, أو الملاحقة والمطاردة، أو الاعتداء السلبي الخفي كالإهمال, أو الحرمان الاقتصادي, وقد يصاحب العنف الأسري حالات مرضية كإدمان الكحول والأمراض العقلية, وتعتبر التوعية من الأمور المساعدة في علاج العنف الأسري للحد منه، كما تختلف معايير تعريف العنف الأسري اختلافاَ واسعاَ من بلد لبلد ومن عصر لآخر، ولا يقتصر العنف الأسري على الإساءات الجسدية الظاهرة بل يتعداها ليشمل أموراَ أخرى كالتعريض للخطر أو الإكراه على الإجرام أو الاختطاف أو الحبس غير القانوني أو التسلل أو الملاحقة والمضايقة.
لقد أوردت العديد من الدراسات العلمية والاستطلاعات الاجتماعية نسبا راجحة حول العنف ضد المرأة وضد الرجل كذلك، ولكن المرأة على الدوام هي التي كانت ولا تزال حصتها حصة الأسد في هذا العنف ثم الأطفال الذين يقع عليهم أكثر من شكل من أشكال العنف، فمنه غير المباشر وهو كل عنف يقع في الأسرة على غيرهم وبخاصة الأم هو عنف يصيب مشاعرهم وقلوبهم وأفكارهم وسلوكهم، هذا بالإضافة إلى ما يصيبهم مباشرة من الآباء وكذلك من الأمهات وهذه جريمة عظيمة لأنها خيانة من الوالدين أو أحدهما لهذه الأمانة وهي الأولاد كذلك ما يلحق بالأطفال من عنف المجتمع بشتى أشكاله وأنواعه وتفاوت مخاطره وآثاره وأن ما يلحق المرأة من عنف يلحق بالأطفال، والأبشع من هذا وذاك محاولة ربط هذا العنف وهذه العدوانية وكأنها من الدين أو الرجولة أو مسؤولية الزوج أو من التربية أو من العادات والتقاليد والأعراف الاجتماعية الأساسية والمهمة، ولكن الحقيقة الواحدة والقول الواحد أن كل هذا براء من ادعاءاتهم الظالمة فوق ممارساتهم للظلم.
إن ظاهرة العنف تعد مشكلة اقتصادية لما ينجم عنها من خسائر مادية كبيرة، ومشكلة مرضية لأنه يعد عرضاً من أعراض المرض الاجتماعي من حيث كونه مظهراً لسلوك منحرف لدى الفرد، ومن نتائج العنف الاسري: زيادة احتمال انتهاج هذا الشخص الذي عانى من العنف النهج ذاته الذي مورس في حقه، وهو يتسبب أيضا في نشوء العقدة النفسية التي تتطور وتتفاقم إلى حالات مرضية أو سلوكيات أو سلوكيات عدائية إجرامية، ويوجد له بعض الحلول المقترحة والتي منها مثلا: الوعظ والإرشاد الديني مهم لحماية المجتمع من مشاكل العنف الأسرى، إذ أن تعاليم الدين الإسلامي توضح أهمية التراحم والترابط الأسري، ونشر الوعي الأسري بأهمية التوافق والتفاهم بين الوالدين وأهمية دورها في قيادة الأسرة وسلامتها، كذلك بأهمية استخدام أساليب التنشئة الاجتماعية السليمة ومضامينها المناسبة في نمو الأطفال نمواً سليماً، وفي الختام .. فإن ناقوس الخطر لا يزال يدق، وصوته لا يزال يرتفع، وصداه لا يزال يزيد، والأمل بكم جميعا مبشر إن شاء الله لنكون صفا ويد واحدة في محاربة هذا العنف المتفشي في مجتمعنا بكافة أشكاله وتنوعه، وذلك للحد منه أو بالقضاء عليه بشكل نهائي، نظرا لخطورته ولما يصدر عنه من تهديد ورعب، وكذلك من تسببه المباشر بظهور المزيد والمزيد من التفكك الأسري، وهو الأمر الذي قد جعله اليوم أن يسمى بـ: طاغوت عصرنا الأسري!.


التعليقات ( 0 )

جديد المقالات

القوالب التكميلية للمقالات


Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.
التصميم بواسطة ALTALEDI NET