• ×
الأربعاء 3 يونيو 2020

قصة الهبوط المستحيل في سايوكس

بواسطة هيفاء النعيمي 05-07-2020 03:21 مساءً 1427 زيارات
تستمر حتى يومنا هذا حوادث تحطم الطائرات ففي عام 2019 فقط تم رصد 20 حادث للطائرات التجارية نجم عن أثرها 286 إصابة خطيرة و وفاة. من القصص المشهورة في سلامة الطيران والتي لقبت بالهبوط المستحيل هي الرحلة 232 التي أقلعت عام 1989 من مطار دنفر إلى شيكاقو بطائرة من طراز (دي سي 10) حيث تعرضت لحادث غير متوقع نتيجة تعطل أحد المحركات وتم التعامل معه والتمكن من الهبوط بأقل خسائر ممكنة.
فبعد ساعة من الإقلاع دوى صوت انفجار محرك الذيل أحد المحركات الثلاثة للطائرة والتي يقع اثنان منها تحت الأجنحة وواحد تحت الذيل. لحسن الحظ تواجد ضمن الطاقم شخصين لعبا دورا مهما في التعامل مع الحادثة وهما مدرب الطيران ديني فيش والذي استقل الطائرة لقضاء عطلة نهاية الأسبوع ومهندس الطيران دودلي دفوراك واللذان يحملان خبرة تجاوزت ال14 ألف ساعة في الطيران. حاول المهندس ديفوراك إطفاء محرك الذيل بدون جدوى و من ثم إيقاف تدفق الوقود وبدون جدوى أيضا. في تلك الأثناء تواصل الفريق مع مركز مراقبة الملاحة الجوية لأخذ النصح والتوجيه ومن سوء الحظ لم يسبق لخبراء الصيانة التعامل مع مثل هذه الحالة فا احتمالية توقف جميع المحركات قليلة جدا ولا يوجد اجراء للتعامل مع مثل هذه الفرضية التي يستحال من خلالها قيادة الطائرة.
وبينما بدأت ذيل الطائرة بالإنخفاض قام هاينس كابتن الطائرة ببدء الهبوط ببطء ومحاولة تقليص تدفق الوقود للمحركات الأيمن والأيسر. وبعد 15 دقيقة من محاولات توجيه الطائرة نحو الهبوط أحضرت المضيفة مدرب الطيران فنش والذي حاول بدورة المساعدة بأخذة دفة القيادة والتحكم في خانقات الوقود. يشاد هنا بتصرف في تلك الأثناء تواصل الكابتن هاينس مع مطار سايوكس للاستعداد للهبوط. حيث تم اخلاء مدرج الهبوط و أستعد رجال الإطفاء وفرق الإنقاذ للتعامل مع الحادث.
هبطت لطائرة بعد 45 دقيقة من انفجار المحرك على المدرج واصطدم الجناح الأيسر بالأرض ومع حدوث اصطدام وتسرب في الوقود انفصل جسم الطائرة وتأججت النيران. قاذفة الجزء الأوسط من المركبة الذي يحتوي على أكبر عدد من الركاب على مسافة 3700 قدم من موقع الهبوط. توجهت فرق الإنقاذ وفرق الإطفاء نحو الموقع بالرغم من التحديات مثل حقول الذرة التي زادت من صعوبة إيجاد الضحايا ومحدودية تغطية شبكة الاتصال, بالإضافة إلى تعطل مصدر المياه لإخماد النيران. وبالرغم من هذه التحديات تمكن رجال الإطفاء من الوصول للطائرة وإخراج الركاب العالقين الذين تم نقلهم من مكان الحادث إلى منطقة الفرز لكي يتم نقلهم إلى المستشفيات . تم نقل الحالات الحرجة خلال 45 دقيقة من الهبوط وتم تفعيل خطط الطوارئ في عدد اثنان من المستشفيات وبوصول أول مريض كان لديهم كفاءة عالية للتعامل مع الوضع. والجدير بالذكر بأنه قد تم إطلاق تنبيه تحطم طائرة قبل هبوط الطائرة و تفعيل حالة الطواري للمدينة بحيث استعدت جميع الجهات في سايوكس للتعامل مع الحادث في وقت قياسي.
بعد التحقيق في الحادث أعلن مجلس المراجعة الفيدرالي بأن الهبوط الآمن تحت تلك الظروف يعتبر مستحيلا جاعلا نجاة ال185 راكب من أصل 296 راكب أمرا استثنائيا بالرغم من عدد الوفيات ال111 أطلق علي الرحلة 232 الهبوط المستحيل. ويعود ذلك إلى خبرة طاقم الطائرة التي تجاوزت 103 سنة وجاهزيته للتعامل مع الحالات الطارئة والتواصل الفعال والتنسيق العالي بين أعضاء الطاقم. بالإضافة إلى الاستعداد العالية لمدينة سايوكس للتعامل مع الحوادث والكوارث فقد عمل مسؤولو المدينة على تشكيل لجنة خاصة بالكوارث تجتمع بشكل شهري ويتم عقد الفرضيات مرتين سنويا.
تحمل قصة الهبوط المستحيل العديد من الدروس المستفادة لرفع مستويات التأهب والسلامة ممثلة ب بالاهتمام بتدريب فريق العمل على التواصل الفعال والاستعداد لحالات الطوارئ و تواجد الأدلة والإجراءات وتطبيق فرضيات التعامل مع حالات الطوارئ بشكل مستمر.
مسيرات العودة
أكثر