• ×
الخميس 16 يوليو 2020

فيروس كورونا وصحة طفلي

بواسطة الدكتورة منى الزهراني 05-06-2020 04:45 مساءً 250 زيارات
مع بدء تفشي فيروس كورونا (كوفيد-19) في العالم و وصوله ضيفا ًغير مرحب به في أكثر الدول، والذي شكّل مصدر قلق شديد بشكل رئيسي لأولئك الذين يعانون من أمراض مزمنة وكبارالسن والأطفال. كثيراً من الدول بدأت بإستخدام إجراءات صارمة للحد من انتشار الفيروس والحث على "التباعد الاجتماعي" وكذلك حصر المصابين والسيطره عليهم. كإجراء احترازي تم إغلاق المدارس والأماكن العامة والإختصار على الخدمات الضروريه والاحتياجات الأساسية اليومية كالصحة والغذاء. يأخذ الاطفال حيزاً كبيراً من قلق الوالدين فيلجأ كليهما إلى تعزيز وتكثيف الاهتمام بحماية أطفالهم وخاصة في الوقت العصيب الذي يمر به العالم، ولو نظرنا الى النظريات التي تحاول تفسير سبب قلة الإصابة بالفيروس (كوفيد-19) بين الأطفال، ذكر أستاذ علم الفيروسات إيان جونزفي جامعه ريدنغ البريطانية أن" الأطفال تفادوا الإصابة تماما بالعزل، أو أن إصاباتهم ليست بالحادة". فهذا يدل على أن الأطفال إصابتهم أخف بهذا المرض، وأن الأعراض لا تظهرعليهم بشكل واضح فيتجنب الوالدين بالتوجه بهم إلى المستشفي، من جهه أخرى ذكرت ناتالي ماكديرموت من كلية لندن "إن الأطفال الذين تتجاوز أعمارهم 5 سنوات لديهم أجهزة مناعة لمقاومة الفيروسات فقد يصاب هؤلاء بالعدوى ولكن لا تظهر عليهم أي أعراض ." فيروس كورونا (كوفيد-19) ليس بالوباء الوحيد الذي اجتاح العالم فعلى سبيل المثال فيروس (سارس) الذي هو نوع من أنواع كورونا والذي أودى بحياة 800 شخص تقريبا كانت نسبة الإصابة بين الأطفال منخفضة. أيضاً في العام 2007 أعلن مركز السيطرة على الأوبئة الأمريكي عن أن 135 طفلاً أصيبوا بفيروس (سارس)، ولكن " لم تسجل أي حالة وفاة بين الأطفال أوالمراهقين" من جهة أخري ذكر الخبراء البريطانيون إن انتقال العدوى بأمراض الجهاز التنفسي ليس بالأمر السهل جدا. كذلك أشارت منظمة الصحة العالمية إلى الدراسة التى اجريت في العام 2010 للميلاد والتي أكدت بأن أمراض الجهاز التنفسي الحادة مثل الالتهاب الرئوي هي السبب الأول لوفاة الأطفال ، ومن الضروري الأهتمام بالتغذية والهواء الجيد والبعد عن الأماكن المغلقة إلى جانب تحصين الاطفال بالتطعيمات.

كشف موخراً التقرير الصادر عن الأمم المتحدة والذي صدر في 16 ابريل 2020 أن مايقارب عن 190 دولة فرضت قيود صارمة بإغلاق جميع المدارس والتى أثرت على 1.5 مليار طفل حول العالم و تزايد المخاطر التي يواجهها الاطفال، أوضح الأمين العام للأمم المتحدة أن 310 ملايين طالب يعتمدون على المدرسة للحصول على الغذاء والتى ستشكل معضلة لكثير من الأطفال بسبب الفقر. ايضاً الوقت الغير منظم الذي يقضيه الأطفال والمراهقين على الأنترنت والذي يتعرض كثيرمن الاطفال الى محتوى غير جيد وضار مما يزيد من حالات التنمر الألكتروني والعنف الجنسي والإغواء على الشبكة العنكبوتية. فترةالحجر المنزلي لفيروس كورونا، فرصة جيدة ومثمرة نبدأ فيها بدعوة اطفالنا للتحدث عن مايجري حالياً حول العالم وفتح النقاش أثناء الجلسة العائلية أوأثناء القيام بنشاط معين مثل الرسم أو اللعب ، ولكن من المهم التخفيف من قلقهم ومخاوفهم تجاه هذا الوباء الجائح و تذكير الطفل بأنه يعيش في بيئة آمنة خالية من الامراض، والتأكيد على أخذ الإجراءت اللازمة لحماية انفسهم والبعد عن التقارب بين الأشخاص حتى لو كان فرد من أفراد العائلة. ايضاً يجب على الوالدين التحدث مع أطفالهم عن اضرارعدم غسل اليدين وتجنب ملامسه العينين والفم والأنف، كذلك يفضل تجنب التعامل مع الحيوانات بدون أخذ الإجراءات الوقائية التى قد تكون وسيلة مباشره لنقل الأمراض، وحالما يصاب الطفل لا سمح الله يجب أن يعزل عن الآخرين، و يلزم بغسل اليدين كل عشرين دقيقه وتغطية الفم والأنف مع الرعاية الصحية المناسبة ونقله إلى المستشفى إذا لازم الأمرلتلقي العلاج اللازم.

في ظل تزايد حالات (كوفيد-19) بدأت المملكه العربية السعودية باتخاذ التدابيراللازمة والإجرات الأحترازية للحد من انتشار هذا الوباء، فأنطلاقاً من الدور الإنساني والريادي في حماية شعبها وفرت المملكة ممثلة بقيادتها الرشيدة حفظها الله، بتخصيص مبلغ 47 مليار ريال للسيطرة على هذا الوباء لرفع جاهزيه القطاع الصحي ومعالجة الآثار المترتبة عليها اقتصادياً. المملكة أيضاً أولت إهتماماً بالصحة ولها تجاربها الفريدة في التأهب لحالات الطوارئ من خلال مواسم الحج السنوية وتجاربها للسيطرة على الأمراض ومعالجة المواطنين والمقيمين على حدا سواء. وزارة الصحه قامت بمراقبة واختبار الحالات المشتبة بها وعزلها ومعالجتها على الفور في حال تأكدت الإصابة لا سمح الله. كما خصصت في البداية 25 مستشفى وأكثر من 80000 الف سرير كذلك 8000 سرير لوحدة العناية المركزة. من ناحية أخرى قامت وزارة التعليم بأطلاق حملة التعليم عن بعد والحرص على أستمرار العملية التعليمة مع المحافظه على صحة الطلاب البدنية والعقلية حتى وهم في الحجر المنزلي. لم تقف تلك الاجراءات داخل المملكة ولكن بيدين حانيتين أحتضنت أبنائها، وأمرت بتوجية الجهات الرسمية وإجلاء أبنائها العالقين في الخارج والمتضررين من هذا الوباء العالمي، فرتبت خطة مدروسة بإرسال الطائرات إلى الدول المتضررة وتجهيز أكثر من 11ألف غرفة فندقية مجهزة لإستقبال العائدين ليتم عزلهم كإجراء أحترازي. في هذة المرحلة الصعبة أثبتت المملكة بقيادتها الحكيمة أن الإنسانية ليست شعارات زائفة أو كلام يطرح على طاولات الاجتماعات بل هي مسؤولية أمام شعب أنصاع بكل حب وإلتزام لقيادته
مسيرات العودة
أكثر