• ×
الخميس 16 يوليو 2020

الانفصال الاقتصادي بين أمريكا والصين هل اقترب الآوان أم لا

بواسطة هيفاء النعيمي 04-19-2020 08:24 مساءً 705 زيارات
في عام 1980 احتلت الصين المرتبة السابعة في أكبر اقتصادات العالم كما شهدت نمواً اقتصاديا هائلاً على مدى العقود القليلة الماضية ، وتطورت إلى مركز عالمي للتصنيع والتصدير يتسم بالجودة والدقة والاستخدام الأمثل للتكنولوجيا. واليوم هي في المركز الثاني بعد القوة الاقتصادية العظمى الولايات المتحدة الأمريكية التي حافظت على مكانتها كأكبر اقتصاد في العالم منذ عام 1871. تعتبر الصين و الولايات المتحدة الأمريكية اللاعبين الرئيسيين في اقتصاد العالم اليوم. حيث يصل إجمالي الناتج المحلي الاسمي لأكبر 10 اقتصادات إلى حوالي 66 ٪ من الاقتصاد العالمي. بمساهمة الولايات المتحدة الأمريكية ب 23,6% وتليها الصين ب 15,5%.
بدأت الحرب التجارية بين القوى الاقتصادية العظمى (أمريكا) والمصنع العالمي (الصين) منذ عامين تقريبا بفرض الرئيس ترمب التعريفات الجمركية على أكثر من 360 مليار دولار من السلع الصينية , بهدف تعزيز الإنتاج المحلي و محاربة الممارسات التجارية الغير عادلة من قبل الصين. على الجانب الآخر اعتبرت الصين ذلك حربا نحو صعودها كقوة اقتصادية عالمية وقامت بدورها بوضع تعريفات جمركية على أكثر من 110 مليار دولار من المنتجات الأمريكية.
لقد أشار تقرير المنتدى الاقتصادي العالمي لعام 2019 بإن الانفصال المحتمل لأكبر اقتصادات العالم ، الولايات المتحدة والصين ، هو سبب لمزيد من القلق حيث أن قراءات المخاطر العالمية تعكس عدم الاستقرار الجيوسياسي وتشكيل بيئة بمراكز قوة وتأثير جديدة واضطراب حاد في سلاسل الإمداد ووحدة العالم في مواجهة العديد من القضايا. يقول كيفن رود رئيس الوزراء الأسترالي السابق " العالم المنفصل بالكامل سيكون مكانا مزعزع الاستقرار بشدة والذي سيعيق النمو الاقتصادي العالمي ويعيد الستار الحديدي بين الشرق والغرب وبداية سباق تسلح تقليدي ونووي جديد". فهل بالفعل من الخوف من هذا الانفصال مبرر له ومتوقع حدوثه قريبا. بالأخص مع التوتر السياسي بسبب أزمة كورونا والاتهامات الموجهة للصين. إضافة إلى ما يحدث مؤخرا في الولايات المتحدة من إقصاء للعلماء الأمريكيين الصينين من أبحاث السرطان في المؤسسات العليا و مجالات العلوم والتكنولوجيا ودخول العديد من المؤسسات مع مكتب التحقيقات الفيدرالية لمراقبة العلماء الصينين في الولايات. قال بول هانلي ، مستشار آسيا السابق للرئيسين بوش وأوباما: "إذا تحدثت إلى أشخاص في البنتاغون ، فإنهم يقولون إنهم لم يعودوا يتناقشون حول ما إذا كانت الصين عدوة أم لا. إنهم يخططون للحرب ... وإذا تحدثت عن التعاون ، فسوف تكون ساذجًا ".
تشير تلك العلامات تأكيد وجود التوتر فهل الولايات المتحدة الأمريكية قادرة على الاستغناء عن الصين في الإنتاج المحلي في ظل الفجوة الكبيرة في توفر الكوادر المتخصصة في الهندسة أم أنها ستبحث عن فرص أخرى. يشير الكاتب ديفيد جولدمان في مقال نشر منذ أيام بأن "الفكرة الشائعة للفصل التام بين الاقتصادين الأمريكي والصيني ، ليست سياسة ، بل نوبة غضب". معللا بأن الاكتفاء الذاتي للولايات المتحدة الأمريكية مكلف جدا و تصعب مجاراة الصين التصنيع المتقدم الذي يجمع بين الحرفة والدقة والتقدم التكنولوجي والمستويات العالية من الجودة , والذي يندر العثور عليه في أي مكان. ويذكر بأن الانفصال يتطلب مسيرة طويلة من الاستثمار والابتكار في المجالات الواعدة في الثورة الصناعية الرابعة مثل الذكاء الصناعي والطباعة ثلاثية الأبعاد.
قد يكون ما يحدث الآن خلال أزمة كورونا من اجتهادات للدول في التصنيع المحلي للأجهزة والمستلزمات الطبية تهيئة للانفصال المستقبلي وتغير سلاسل الإمداد. ماهي الاستعدادات للتأقلم مع الانفصال إن حدث بشكل جزئي أو كلي. وهل هو الخطر الأكبر بالفعل أم أنه لاتزال هناك نقاط عمياء في تحديد المخاطر القادمة والاستعداد الأمثل لمواجهتها. فالتنافس على الصدارة في العالم مستمر بين القوى العظمى في المجالات الأخرى مثل الذكاء الصناعي و حرب المواهب.
مسيرات العودة
أكثر