• ×
الخميس 16 يوليو 2020

مخاطر السمعة حكاية بيبسي

بواسطة هيفاء النعيمي 04-11-2020 11:37 صباحاً 1127 زيارات
يذكر الكاتب روبرت جرين في كتاب "كيف تمسك بزمام القوة" بأن السمعة هي حجر أساس السلطة للقائد و ينطبق ذلك بقوة على المنظمات والعلامات التجارية بل حتى الدول. يقول الملياردير وارين بافيت: "يستغرق بناء سمعة الشركة 20 عامًا وخمس دقائق لتدميرها. إذا فكرت في ذلك ، فستفعل الأشياء بشكل مختلف. " قد تأتي مخاطر السمعة من أفعال الشركة نفسها ,أو أفعال الموظفين أو أفعال الشركاء أو الموردين. وفي بعض الأحيان قد تتعرض المنظمات حوادث قد تقلب سمعتها رأسا على عقب, وتتحول من حادثة إلى أزمة أو حتى كارثة. ويعتمد هنا بشكل كبير تفادي العواقب على سرعة استجابة المنظمة واخذها الإجراءات اللازمة لمعالجة الحوادث والأزمات قبل تحولها إلى كارثة. حيث تعتبر أحد إدارة الأزمات من أهم الأدوات في إدارة مخاطر السمعة فإدارة الأزمات بشكل جيد لا يحمي فقط المنظمة من تحول الأزمة إلى كارثة بل من الممكن أن يرفع مكانة المنظمة بشكل كبير. نحن نشهد الآن ردود فعل وسائل الإعلام والشعوب حيال أزمة كورونا فعلى سبيل المثال انتقد الفرنسيون تـأخر ماكرون وامتعض الأمريكيون تأخر ترمب, بينما أشيد بالإجراءات الاحترازية التي اتخذتها المملكة العربية السعودية والأمارات العربية المتحدة وغيرهم من الدول في سرعة الاستجابة واتخاذ الإجراءات اللازمة مما قلب الميزان في الصورة الذهنية لدى الكثيرين حول الدول الأجنبية و قدرتها على الصمود في وجه الأزمة . أما على نطاق المنظمات فمن الأمثلة التي يشاد بها دائما في إدارة الأزمات, هو تعامل شركة بيبسي مع قضية اكتشاف حقن وأجسام غريبة في علب بيبسي دايت في عام 1993. ففي خلال أسبوع من شهر يونيو آنذاك ,تناقلت وسائل الإعلام بشكل كبير عددا من الحوادث التي بدأت بادعاء زوجين مسنين في واشنطن, عثروهم على حقنة في علبة المشروب في الصباح التالي من فتحها. وفي غضون أيام تزايد عدد البلاغات وتناقلت الصحف الأخبار القصص منها ادعاء رجل أنه ابتلع دبابيس كانت في زجاجة بيبسي و ادعى آخر وجود برغي وغيرها من الادعاءات بوجود أجسام غريبة.
أدركت شركت بيبسي في ذلك الحين حجم الأزمة و تم تشكيل فريق من 12 مديرا تنفيذيا لاتخاذ الإجراءات والتدابير اللازمة. ففي اليوم التالي أوضحت بيبسي لجميع وسائل الإعلام إجراءات عملية الإنتاج واستحالة دخول أجسام غريبة في علب المشروبات. و صرح رئيس الشركة في التلفاز" لقد فحصنا جميع خطوط الإنتاج في كل المصانع, جميع الأدلة تشير إلى دخول الحقن في العلب بعد فتحها".
إضافة إلى ذلك عملت بيبسي أيضا بشكل وثيق مع إدارة الغذاء والدواء, وتم طمأنة تجار التجزئة. والتي بدورها أعلنت عن أول اعتقال بتهمة تقديم بلاغ كاذب, وهو جريمة فيدرالية يعاقب عليها بالسجن لمدة خمس سنوات وغرامة مالية قدرها 250 ألف دولار.
كما عملت بيبسي على ارسال تحديث يومي عن طريق الفاكس لمكاتبها ومراكز توزيع والتعبئة و قامت أيضا بإنشاء رقم اتصال موحد 800 لاستقبال شكاوى واستفسارات المستهلكين. لم تتوقف بيبسي عند ذلك فبعد فترة, التقطت كاميرات المراقبة في أحد مراكز التسوق في أورورا أحد المتسوقين وهو يقوم بإدخال حقنة في علبة دايت بيبسي. تم نسخ شريط التصوير وإدراجه في نشرة إخبارية بالفيديو و إرسالها لجميع محطات التلفزيون. و دعا مفوض الغذاء والدواء ديفيد كيسلر إلى مؤتمر صحفي وأوضح بأن الشكاوى التي تلقتها كانت عبارة عن خدع. وبنهاية الأسبوع كان هناك أكثر من 12 حالة اعتقال بسبب دعاوى كاذبة. وفي يوم الخميس نشرت بيبسي إعلان " يسر بيبسي أن تعلن عن لا شيء ".
بالرغم من أن بيبسي عالجت الأزمة بعد ثالث بلاغ, إلا أن تعاملهم مع الأزمة حظي بالإشادة من خبراء العلاقات العامة قال رون روجرز خبير إدارة الازمات عن بيبسي " أكثر ما يهم هو إبقاء الجميع على إطلاع وإبداء القلق. لقد كان كابوسا لوجستيا لكنهم فعلوا ذلك , و أعتقد أنهم فعلوه بشكل جيد للغاية".
التدخل السريع والاستجابة في وقت قصير من البلاغات الأولى والتعاون مع الجهات الرقابية إضافة إلى الاهتمام بجميع المعنين من مستهلكين وتجار تجزئة والتواصل المستمر مع العملاء أدى إلى نجاح بيبسي في إدارة الأزمة والحفاظ على سمعتها وثقة العملاء. فعلى المنظمات الأخذ بعين الاعتبار تفعيل دور إدارة المخاطر و وضع السياسات والإجراءات الملائمة للحوادث والبلاغات و الحرص على مناقشة المخاطر المتعلقة بالسمعة بشكل دوري في اجتماعات القيادات ومجالس الإدارة.
مسيرات العودة
أكثر